|
وسائل التعذيب في السجون والمعتقلات الروسية : يقول أحد الصحفيين (شاهد عيان) : عندما حاولنا التقدم إلى جبال القوقاز المنيعة ونحن نقطع الأودية السحيقة والطرقات الضيقة والمتعرجة والحواجز الروسية ، دخلنا فيدينو وهي منطقة عمليات عسكرية . ومركز هام للمقاومة الوطنية الشيشانية ، وكانت هذه البلدة عاصمة الإمام شامل الذي قاد الحروب ضد المحتلين الروس من عام 1834 _ 1859 . ووجدنا أنفسنا هناك محاطين بجماعة من المقاتلين الشيشان المسلحين ببنادق رشاشة وقاذفات ال آر بي جي . وقد أطلق بعضهم اللحى وبعضهم كان يضع القلنسوة الصوفية الملونة على رأسه وبعضهم يلف رأسه بعصابة خضراء كتب عليها عبارة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) كانوا على درجة عالية من الأستعداد للتضحية والفداء . وكانت لغة التعارف بين المقاتلين هي ترديد كلمة (الله أكبر) مع قبضة اليد المغلقة . وأضاف : تابعنا رحلتنا الطويلة والصعبة حتى دخلنا تشيري يورت وهي بلدة صغيرة تبعد حوالي 40 كم عن العاصمة غروزني . وفيها كان المقاتلون الشيشان يحتفظون ب 40 أسيراً روسياً وضعوا داخل المدرسة المحلية . وكان هؤلاء الأسرى يعاملون معاملة إنسانية ، حيث كان بإمكانهم التنقل بحرية داخل الغرف . وساحة المبنى وهم يرتشفون الشاي ويدخنون السجائر . وكان يسمح لأمهات الجنود بزيارة أبناءهم . وهذا طبعاً عكس المعاملة التي يلقاها الأسرى الشيشان المعتقلون في قاعدة موزدوك وميزولاني فودى حيث يعاملون معاملة سيئة جداً ، وقد اعترف دعاة حقوق الإنسان الروس بأن الجنود الروس يعذبون أسراهم بالصدمات الكهربائية ونهش الكلاب ووسائل تعذيب أخرى . وزعم شهود عيان آخرون بأن الجنود الروس عذبوا السجناء وشوهوهم قبل أن يتم إعدامهم من خلال تقطيع أوصالهم وإقتلاع عيونهم ومن ثم إضرام النار بهم وإحراقهم وهم في الرمق الأخير . كما أن هناك الآلاف من سجناء الضمير والسجناء السياسيين المؤيدين للجنرال جوهر دوداييف الذين مازالوا رهن الإعتقال التعسفي . وبهذا الصدد يحاول رئيس الهلال الأحمر في مدينة غروزني حسين حميدوف (الذي شاهد اثنين من أولاده شهداء في مقبرة جماعية بعد أن فقدا في أواخر شهر كانون الثاني عام 1995م ) جمع المعلومات والصور عن جثث القتلى والمفقودين ، لا بل أن هناك عائلات بأكملها تعتبر في عداد المفقودين . فمثلاً أستشهد من أفراد عائلة القائد الميداني الشيشاني شامل باساييف أكثر من أثني عشر مقاتلاً . كما أن هناك رجلاً يدعي بأن (11) شخصاً من أفراد عائلته يعتبرون في عداد المفقودين . ويتردد يومياً على هذا المكتب العديد من المواطنين الذي يتابعون أخبار مفقوديهم . ومن خلال الصور التي تم جمعها في المركز يمكن أيضاً مشاهدة مناظر بشعة ومرعبة جداً لجثث قتلى تفحمت من الحرائق أو تحولت إلى أشلاء وقد تم جمعها في صناديق الذخيرة . وبعضها بدا عليها أثار التعذيب وإطلاق النار على رؤوسهم وهم أحياء ، وبعضهم قد تم تقييدهم بالأسلاك الحديدية وآثار التعذيب الوحشية مازالت ظاهرة مما يدل على ان بعض الجنود قد تفننوا في تعذيب أسراهم قبل القضاء عليهم عن طريق خنقهم أو عن طريق تقطيع أوصالهم وأطرافهم . والأكثر بشاعة أن عمليات القتل هذه كانت اعدامات دون محاكمة وأنه لم يكن لها ما يبررها . وعلى الرغم من الجهود التي بذلها الصليب الاحمر ، فقد أمتنعت السلطات الروسية من السماح لذوي الاسرى بزيارة السجون والمعتقلات الروسية الموجودة في قاعدة موزدوك وميزولاني فودى . لقد قام الجيش الروسي الذي لا يردعه اي رادع إنساني أو أخلاقي بشق طريقه إلى بلاد الشيشان بصورة قاسية ووحشية بحيث أصبحت البلاد تفتقر للامن ومواد الإغاثة الأساسية . يمكن هنا تحديد أثار الدمار والخراب الذي لحق بجمهورية الشيشان والظروف المأساوية التي يعيشها المواطنون الشيشان بما يلي : - قتل وإبادة أكثر من 80 ألف مواطن شيشاني ، بالإضافة إلى وقوع أكثر من 130 ألف جريح معظمهم من المدنيين . - تدمير البنية التحتية للإقتصاد الشيشاني وعشرات الآلاف من المنازل والمصانع والمؤسسات الحكومية واماكن العبادة والمستشفيات والعديد من المرافق العامة الاخرى كالطرق والجسور والشبكات الخدمية العامة كالماء والكهرباء ، إضافة إلى تدمير مساحة واسعة من الأراضي الزراعية ، وإتلاف المحاصيل الزراعية . وقدرت الخسائر الإجمالية بحوالي 260 مليار دولار . - تشريد عشرات الآلاف من المدنيين إلى الجمهوريات الإسلامية المجاورة كجمهورية إنغوشيتيا وجمهورية الداغستان . كما أن هناك عدداً كبيراً من المواطنين يعيشون الآن في أقبية وأبنية لا تتوفر فيها شروط الحياة . وأن ثلث هذه المنازل لا تتوفر فيها التدفئة و الكهرباء . - وبمناسبة الشتاء القادم فإن هناك قليلاً من الألبسة والأغذية والأدوية وخاصة طعام الأطفال والبنسلين وغيرها من المضادات الحيوية والتي لا توزع بل تباع بأسعار خيالية .
--------------------
ЧЕЧНЯ АРШТГУИ
|